السيد عباس علي الموسوي

199

شرح نهج البلاغة

يمتنع بعض الأشرار من الاعتداء عليه لانتسابه إلى هذه العشيرة القوية خوفا من سطوتها وردة الفعل عندها إن هو اعتدى على هذا الرجل منها . . وليس للرجل إلا أهله هم الذين يقومون به عند الشدائد والمصائب والمحن . ( ولسان الصدق يجعله اللّه للمرء في الناس خير له من المال يرثه غيره ) ترغيب في الإنفاق وبذل المال وأن يسخى المرء بما عنده فإن ذلك سينتشر بين الناس وتتداوله الألسن وتذكره بكل مدح وتثني عليه بكل صفة حسنة سيذاع ذلك وينتشر صيته وتتحدث الناس عنه وعن فضائله . . . وذلك خير من المال الذي يجمعه ويبخل به ليورثه أبناءه فإن الصيت الحسن الذي تتناقله الألسن وتتداوله الأجيال حياة للإنسان جديدة وعمر جديد وحاتم الطائي نموذج وعيّنة من هذا لا يزال ذكره يعيش بين الناس وتتناقل أخباره الكرام وكل من يتحدث بالكرم والعطاء . . ( ومنها : ألا لا يعدلن أحدكم عن القرابة يرى بها الخصاصة أن يسدها بالذي لا يزيده إن أمسكه ولا ينقصه إن أهلكه ومن يقبض يده عن عشيرته فإنما تقبض منه عنهم يد واحدة وتقبض منهم عنه أيد كثيرة ومن تلن حاشيته يستدم من قومه المودة ) نهى عليه السلام أن يبعد الإنسان عن قرابته من أصحاب الحاجة ولا يرفدهم بما يدفع حاجتهم ويسد خلتهم . . فإن هذا المال عارية بيده لا ينفعه جمعه وعدم إنفاقه لأنه فوق حاجته وما كان فوق الحاجة لا ينفع الإنسان بشيء ولا ينقصه أن أنفقه لأنه غني عنه غير محتاج إليه . . فهو مستغني عنه لا ينفعه جمعه لأنه فوق الحاجة ولا يضره إنفاقه لأنه زائد . . ثم بيّن ترغيبا لأهل المال بالإنفاق ولكي يساعد الرجل أهله وعشيرته على الخيرات بأنه هذا الرجل الغني إذا امتنع عن العطاء والبذل فإنما يمنع يده وهي واحدة بينما عشيرته أيد كثيرة فإذا امتنعوا عن مد أيديهم إليه امتنعت عنه أيد كثيرة . . . ثم بين جانبا مهما وأن لا يكون المال سببا في خشونة الرجل وعلوه وتكبره وفظاظته وإن من كان حسن العشرة ليّن الجانب يكسب حب قومه له وعطفهم عليه وفي ذلك ثمرات كبيرة ونتائج عظيمة . .